أحمد بن يحيى العمري
159
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
صاحب أنطاكية وطرابلس في عقد هدنتهم وأن تكون لد والرّملة مناصفة بينهم وبين المسلمين ، فاستقرت القاعدة على ذلك . ورحل السلطان إلى القدس في رابع شهر رمضان ، وتفقد أحواله ، وأمر بتشييد أسواره ، وزاد في وقف المدرسة التي عملها بالقدس ، وهذه المدرسة كانت قبل الإسلام تعرف بصندحنة يذكرون أن فيها قبر حنة أم مريم ، ثم صارت في الإسلام دار علم قبل أن يملك الفرنج القدس ( 108 ) ، ثم لما ملك الفرنج القدس سنة اثنتين وتسعين وأربع مئة أعادوها كنيسة كما كانت قبل الإسلام ، فلما فتح السلطان القدس أعادها مدرسة وفوض تدريسها إلى القاضي بهاء الدين بن شداد « 1 » . ولما استقر أمر الهدنة أرسل السلطان مئة حجار لتخريب عسقلان ، وأن يخرج من بها من الفرنج ، وعزم على الحج والإحرام من القدس ، وكتب إلى أخيه سيف الإسلام صاحب اليمن بذلك . ثم فنده الأمراء ، وقالوا : لا نعتمد على هدنة الفرنج خوفا من غدرهم ، فانتقض عزمه ، ورحل عن القدس لخمس مضين من شوال إلى نابلس ، ثم إلى بيسان ، ثم إلى كوكب وبات بقلعتها ، ثم رحل إلى طبرية ، ولقيه بهاء الدين قراقوش الأسدي ، وقد خلص من الأسر ، وكان قد أسر بعكّا لما أخذها الفرنج مع من أسر « 2 » فسار قراقوش مع السلطان إلى دمشق ثم [ سار منها قراقوش ] « 3 » إلى مصر ، ثم سار [ السلطان ] « 3 » إلى بيروت ، ووصل إلى خدمته بيمند صاحب أنطاكية يوم السبت حادي عشري شوال ، فأكرمه السلطان وفارقه غد ذلك اليوم ،
--> ( 1 ) : هو صاحب « النوادر السلطانية والمحاسن اليوسفية » . ( 2 ) : راجع : ص 152 - 153 . ( 3 ) : إضافة من ( أبو الفدا 3 / 83 ) .